اليوم الرابع

Publié le par lotus bribes

train_a_vapeur_hull_chelsea_wakefield_1_h.jpg

(هو)

ترى ما الذي حصل؟؟

..اسبوع مر...سبعة ايام طويلة مضنية دون ان يظهر لها ااثر

اليوم بداية اسبوع جديد...ترى هل سيراها اليوم ام ان عذابه سيستمر ليوم اضافي؟؟

  انتابه حزن عاصف زادت الامطار من وقعه كأنما السماء تتحامل عليه في محنته...ظل يراقب افواج الركاب المتدافعة من باب المحطة  

!القطار يتحرك..لم تأتي اليوم ايضا..يالخيبة الامل 

المحطة تتراجع وتعيد اليه خوفه من انه لن يقابها مرة اخرى..و ان حياته ستعود لكآبتها المعتادة..هل سيراها ابدا؟؟

 اعادت اليه هواجسه سيلا من ذكريات امتزجت فيها الحقيقة والاماني  في سمفونية بديعة الالحان كصدى  ضحكتها الطفولية التي زلزلت كيانه..لو انه فقط امتلك الجراة ليخبرها بحقيقة مشاعره!!لو انه يراها لمرة اخيرة...

اخيرة؟؟

لا لن تكون الاخيرة حتما...لن يدعها تختفى ان شاءت الاقدار ان تجمعهما ثانية...سيبوح لها بمشاعره...سيتخطى خوفه من ردة فعلها ويخبرها بكل احاسيسه..

كم يشتاق الى تلك الغريبة القريبة..كم يهزه الحنين الى الضياء الذي يشع من عينيها العسليتين ليمحو حلكة ليالي الوحشةالتي تحتجزه بين الحيرة والانتظار.. 

....

 

لشهرين جمعهما هذا العملاق الزاحف ...اعتاد رؤية ابتسامتها العذبة التي كانت تضيئ صباحات الخريف الكئيبة ..وتضفي حيوية على ايامه الرتيبة..لكنها اختفت من دون سابق انذار و ما من وسيلة لديه للوصول اليها

!!كم شتاق اليها  

 

 صباح الخير..هل المقعد بجانبك محجوز؟؟ -  

اتاه صوتها ساحرا كانما يسمعه من خلال حلم جميل..ارتبك اول الامر لم يعرف ماذا يقول..

 لا انه شاغر!!..تدارك الامر..-   

احس بسعادة غامرة...هاهي تظهر امامه من جديد لتنتزعه من دوامة القلق والحزن التي اثارها غيابه


   لقد كان الامر وشيكا!!-قالت بمرح كأنما تكلم نفسها ثم اخرجت كتابا من حقيبتها كعادتها و انسلت من بين انام- الفوضى المحيطة بها الى عالمها المنسوج من حبر واوراق وافكار حالمة..


 كان يحب تتبع تعابير وجهها عندما تقرء...كان مزيجا من السحر والطفولية..تبتسم تارة وتعبس تارة وفق احداث القصة..تسافر الى لا مكان الخيال ..وتتركه مشدوها مترقبا عودتها ومستعدا بازهار سيهديها اياها وكلمات سيقولها ..قبل ان تقطع عليه صافرة القطار اخر خطوتين نحوها..تعود هي لفوضى المكان تجمع حقيبتها وتهم بالنزول..ويعود هو الى اشتياقه للغد الاتي واحلام يقظته..


الان هي بجانبه على بعد بضعة احرف تفصل بين سعادة ابدية وشقاء طويل.. سيجمع شجاعته وسيكلمها..

.........    

(هي)

 

حثت الخطى مسرعة نحو محطة القطار..

كانت الساعة تقارب السابعة صباحا..أمامها اقل من خمس دقائق للوصول إلى الرصيف واللحاق بالقطار..

حاولت ان تعدو الامتار الاخيرة لكن الجو الماطر والكعب العالي لا يسهلان عليها هذا الماراتون الصباحي المرتجل...

قفزت متجاوزة بقعة مطر أمام البوابة...ارتبكت المظلة في يدها.. كادت تسقط ..لكنها تداركت الأمر بالتفافة سلسة وابتسامة مرحة ..

القطار يكاد يتحرك..

خطوتان فقط..

تستقل القاطرة في أخر ثانيتين..تبتسم مهنئة نفسها: كان الأمر وشيكا...!!

بحثت عن مكان شاغر.

تخطت ثلاث قاطرات قبل أن تجد لها مقعدا..

- صباح الخير..هل المقعد بجانبك محجوز؟؟ سألت بلباقتها المعهودة ..  

-لا.. انه شاغر..!!أجابها الشاب الجالس في المقعد المجاور..   


استجمعت أنفاسها..رتبت بعض الخصلات المتمردة ثم فتحت حقيبة يدها لتخرج كتابا تسافر معه هاربة من

فوضى الواقع إلى عالم الخيال الذي تتفنن في مجاراته..

 

-أين اختفيت طيلة الأسبوع الماضي؟؟

..اتاها صوته بعيدا هاربا كأنما انتزع من الاعماق انتزاعا

 .ارتبكت..لم تستطع استيعاب السؤال

 ظنت بادئ الأمر انه خيالها الخصب يتجسد واقعا و يحاول ايهامها بحقيقته..لكنها سرعان ما نفت هذه الفرضية لان الصوت كان اعمق من همسات خيالاتها المعتادة..ثم ان هذه النبرة الرزينة -التي لا شك تداري ارتباك صاحبها - ليست غريبة على ذاكرتها الصوتية المميزة..

 تركت احداث القصة واخذت تبحث عن مصدر الصوت..كان الشابَّ الذي يجلس بمحاذاتها ..

!!قالت في نفسها..لابد انه يكلم احدا على الهاتف 

 غاصت من جديد بين ثنايا كتابها قبل ان تسمعه يعيد نفس السؤال

..نظرت اليه نظرة مستغربة

عفوا انسة.هل ضايقك سؤالي؟؟-

ليس بقدر ما اثار استغرابي..هل التقينا سابقا ؟؟-

 كل يوم على مدار شهرين..ما عدا الاسبوع الماضي-

نفض عن صوته ارتباكه ولونه ببعض المرح ليداري خجله الشديد

شهرين؟؟كيف؟؟اين؟؟-

 

ارتسمت على وجهها نظرة اشبه بتلك التي تعتلي وجوه الاطفال عندما يستمتعون بحل احجية غريبة..وعلت على محياه ابتسامة امل

رد قائلا..اجل لشهرين.في قطار السابعة و سبع دقائق...تاتين..تجلسين وتقرئين كتابا جديدا كل اسبوع..تغرقين بين حروفه وتنسين العالم..تترفعين عن واقع البشر اليوميين وتسافرين الى عالم الخيال النقي .. تضحكين تارة.. !!تقطبين حاجبيك تارة اخرى..احيانا تتوه نظرتك حائرة متسائلة و احيانا توشكين على البكاء 

لم ارى قط احدا يتلبّس القصص مثلكِ..لكن لماذا اختفيتِ طيلة الاسبوع الماضي؟؟

ارتبكت..لم تدري ما تقول..تزاحمت الافكار في ذهنها وحجبت مركز النطق

من يكون هذا الشاب الذي يعلم عنها كل ما يعلم؟؟

كيف لم تلحظه يوما؟؟

وما الذي يرمي اليه؟؟

وعلى طريقة الافلام القديمة قالت في نفسها "عدو ولا حبييييب"؟؟؟

!!ابتسمت ..واجابت..ظروف طارئة

!!ثم انسلت من حديثه الى عالمها وهي تعلم ان القصة لم تزل الا في بدايتها 

Commenter cet article