اليوم الثاني

Publié le par lotus bribes

rain_by_kathryna.jpg

لم تالف عيناها ذلك المنظر الباهر..

بياض يلف كل ارجاء المدينة...كأنما تحتفي بقدوم الزائرة الجديدة..

احست بادئ الامر بقشعريرة تسري مع مجرى دمها...تزلزل كل خلاياها..شدت اليها ايشاربها الصوفي الثقيل الذي لم تعهد ارتداء مثله...لم تألف كل هذه القسوة من الشتاء..لطالما استمتعت باناشيد المطر المنهمر على نافذة غرفتها..وعلى اوراق الاشجار..بتلك القشعريرة اللذيذة التي كانت تصاحب اولى امطار الموسم..برائحة الارض العطشى المشتاقة للزخات الاولى...كم تحب الشتاء..

لكنه اليوم احساس جديد..ربما هي الغربة تغير معاني الاشياء..

الساعة الان..منتصف الليل

لم تستطع النوم...اخدت تتقلب في فراشها..ماذا تفعل هنا بعيدا عن وطنها..بعيدا عن اهلها ..بعيدا عن.. ذكرياتها؟؟


  الذكريات...تعود اليها مرة واحدة...تغرقها في بحر من الحزن الذي لا تفهمه 


الذكرايات..سيف ذو حدين..لكنه يطعنها الان باسوء حديه!!


لا لن تدع بعض الذكريات الماكرة تعكر صفو لحظة انتصارها...هي الان هنا..في هذه الارض البعيدة المتجمدة على اولى الدرجات المؤدية لاحلامها..وسوف تتسلقها بثبات..لن تكسرها اي عقبة..هي بطبيعتهاتعشق التحدي وتبدع فيه..

الذكريات..تجتاحها مرة اخرى..لا لن تستطيع نسيانه بسرعة...لكنها تخطته حتما..ستحظى بفرصة اخرى لا محالة..

عادت بها الذاكرة الى احد الايام الماطرة..بدا يوما عاديا لكنه كان يحمل في طياته الكثير

ذهبت كعادتها الى الجامعة ..كان امامها بعض التعديلات التي يجب ان تنجزها على بحثها الجديد...كانت تأمل خيرا في هذا البحث..كيف لا وقد وضعت فيه سنتين من جهدها وتفانيها..

مضى اليوم سلسا او كاد..فعند الظهيرة استدعاها رئيس قسم الابحاث في الجامعة ليزف اليها قرار ارسالها لبعثة خارج الوطن حيث ستقوم على العمل على تطوير التقنيات التي تطرق اليها  بحثها..لم تصدق اول الامر..هذه فرصتها الكبرى..طريقها نحو حلم طالما تمنت تحقيقه...

كانت فرحتها اكبر من ان تعيشها لوحدها...وبدون تفكير هاتفته..اخبرته ان لديها مفاجئة ستاسره وانها في طريقها اليه لتخبره وجها لوجه..فمثل هذه الاخبار لا تقال على الهاتف!!

استقبلها بابتسامته الوديعة كعادته وكله لهفة لسماع الخبر الذي جعلها تطير اليه...

اخبرته عن الجامعة والبحث والمنحة...كانت البهجة تغمرها فتفقد الكلمات..تطلعت اليه..انتظرت ردة فعله ..توقعت منه ان يفرح لفرحها..ان يحس بما تحسه الان...ان احلامها على مرمى نظرها..ارادته ان يكون لها ما كانت له في كل مرة كان يخبرها عن انجازاته في عمله..

لكنه بدا باردا...بعيدا..غريبا..

 لمحت في عينيه وحشة لم تالفها ، كانما انتقل الى عالم اخر..سالته عن رأيه عما اذا كان سعيدا لاجله..اجابها بآلية انه سعيد للخبر لكن هذا من شأنه تعطيل مشاريعهما المستقبلية...لم تفهم ما كان يرمي اليها..!!اخبرها ان سفرها سيعطل زواجهما..وانه ان كانت تحبها يجب ان تعتذر عن المهمة!!

عجزت عن التفكير..لم تعد تدرك ماذا تفعل..اوصل به حبه المرضي لنفسه ان يبتز حلمها..ايعي ما الذي يطلبه منها..الا يستطيع ان  تنتظرها لسنتين !!لا ليس المسالة انه كان يريدها بقربه...لكنه اعتداده الهستيري بعظمته..كان يكره نجاحها واستماتتها وراء حلمها...

لم تنطق بحرف..حملت حقيبتها وخرجت من مكتبه..

كان المطر يسقط بغزارة...وكانت دموعها تسقط بغزارة...كيف يسمح لنفسه بان يحاول سلب حلمها منها؟

مشت لساعات تحت الامطار..فكرت كثيرا ..واتخدت القرار...ستسافر وان كان حقا يحبها سيدعمها..

لكنه لم يدعمها واصر على رأيه..

...

وهاهي هنا على عتبة النجاح غارقة في ذكراه...لا فلتسقط الذكريات اللعينة...فلا مجال الان للتردد..

ستنام قريرة العين في سريرها الجديد..في هذه المدينة الجديدة...وستستقبل غدها بكامل التفاؤل..فبين يديها ..هنا..حياتها الجديدة 

Commenter cet article

polaris 21/01/2011 22:12



j'aime, j'aime et j'aime :)


tu as mi la main sur un sujet super sensible :)


les hommes peuvent faire semblant de soutenir les femmes, mais lorsqu'elle réussisse, ils sont jaloux et essayent de lui mettre les battants ds roues ...malhuereusement!


Ps: je veux te lire assez souvent :) bon courage!



lotus bribes 23/01/2011 23:27



ma cherie...merci bcp pour le cmnt..je viens de le voir et ça me fait tellement plaisir


lkhbar frassek...vivement les rebelles !!